الشيخ محمد باقر الإيرواني
65
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
تقييدها بالمدعي في الصدر . وإذا قيل : ان صدر الحديث يدل على لزوم اليمين مع البينة حتى إذا كانت الدعوى للميت لا عليه ، وذلك مما لا يلتزم به فيتعين الحمل على الاستحباب ، الامر الذي يوجب التشكيك في لزوم اليمين في الفقرة الأخيرة . قلنا : الفقرتان مستقلتان ، وعدم امكان الالتزام بالوجوب في الأولى لا يستلزم عدمه في الثانية . ومما يؤيد الحاجة إلى اليمين في الدعوى على الميت رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « قلت للشيخ عليه السّلام . . . وان كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين باللّه الذي لا إله الا هو لقد مات فلان وان حقه لعليه ، فان حلف والا فلا حق له لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو غير بينة قبل الموت فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البينة . . . » « 1 » الضعيفة ب « ياسين الضرير » الذي لا توثيق له . 3 - واما ثبوت الدين على الحي برجل ويمين المدعي فمما لا اشكال فيه . وقد دلت عليه روايات كثيرة كادت تبلغ حدّ التواتر ، من قبيل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين ولم يجز في الهلال الا شاهدي عدل » « 2 » . ويظهر من بعض النصوص ان أبا حنيفة كان منكرا لذلك ، فقد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 173 الباب 4 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 193 الباب 14 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 .